خمس نصائح إلى من يفكر في المجيء إلى تركيا والاستقرار فيها

أعزائي،

هنالك أسباب كثيرة وصحيحة تدفعكم للانتقال للعيش في تركيا وهنالك في المقابل أسباب كثيرة تجعلكم تتراجعون تماما عن ذلك القرار؛ فالانتقال للعيش في بلد آخر لا تعرف لغته ليس قرارا سهلا ولن يكفي ما تسمعوه من الناس من مدح أو نقد في تركيا. لذلك عليكم التنبه جيّدا لما يلي:

-أولا: عليك أن تنسى تماما موضوع شراء العقار ولا تستمع إلى ما تقوله لك الشركات العقارية عن الإقامة أو الجنسية. فمثلا تختلف فكرة الإقامة العقارية والسياحية في تركيا عن فكرة الإقامة في أمريكا وأوروبا. فهي لا تعطي لصاحبها الحق في العمل وهذا ما لا يذكره لك المسوقون العقاريون. لذلك وقبل أي شيء عليك المجيء بنفسك في زيارة، بحيث تأخذ الوقت الكافي لتتحقق من الوضع لتقرر *بعدها* ماذا ستفعل، وتذكر أنك لا تعرف بعد إذا كان العيش في تركيا مناسب لك، لذلك من المهم جدًا تأخير قرار شراء العقار. قد لا تعجبك البلد أو قد تجد صعوبة في التأقلم أو قد لا تعثر على عمل معقول.

-ثانيا: تعال في زيارة لتركيا تتعرف من خلالها على الوضع، ويفضل أن تحضر عائلتك معك (قد يكون رأي زوجتك وأبنائك حاسمًا بعد أن يختبروا الأمر معك) إجعل الزيارة لأسبوعين ويُفضل أكثر. انزل في شقة وليس فندق، حتى تتعرف عن قرب على الوضع المعيشي وظروف الحياة والثقافة السائدة وتتعامل مع الناس في السوق والمطعم والمواصلات العامة وتخرج بالقرار الذي يناسبك. وعليك أن تكون جديًا في موضوع الزيارة فهي ستكون مكلفة ماديًا والعائد الأساسي منها هو قرارك في الاستقرار في تركيا أو التخلي عن الفكرة. ولا تأتِ إلى تركيا بعقلية السائح (لا تقلق، فهذا لا يعني أنك لن تستمع وأنت تتعرف على البلد).

-ثالثا: قبل الزيارة، اتعب على نفسك في التحضير والتخطيط: ابحث على غوغل واسأل عن المدن والأحياء المختلفة داخل المدن لتقرر أيها يبدو أنه أنسب لك، من حيث الكلفة (الإيجارات مثلا) أو الناس والثقافة السائدة في ذلك الحي. (عمّان الغربية والشرقية لهما ثقافتان شعبيتان مختلفان، أليس كذلك؟). هل تريد العيش في مدينة كبرى كأسطنبول أم في مدن أصغر؟

-رابعا: الأتراك لا يعرفون العربية ولا الإنجليزية لذلك وقبل الزيارة; اتعب على نفسك في تعلم اللغة ولا تأتِ إلى تركيا لتُقيّم الحياة فيها وأنت لا تعرف ما يلي: الحروف، الأرقام، الأيام\الشهور، الألوان، القواعد الأساسية والأزمنة والأدوات وملحقاتها، أهم ٥٠٠ كلمة، أهم ٢٠٠ جملة. بمعنى  أن تكون قادرا -ولو بصورة بدائية- على شراء احتياجاتك مِن السوق وطلب المساعدة. ولا بأس لو احتجت أنت وعائلتك شهر أو شهرين من دراسة اللغة، فالتعلم ليس عيبا ولن تندم عن أي جهد إضافي تضعه في تعلم اللغة. هناك آلاف المقاطع على يوتبوب وصفحات الفيسبوك تساعدك (لا داعي أن تسأل، التمس طريقك وابحث). بالمناسبة، غالبية الذين لم يتأقلموا وخرجوا بانطباعات سلبية كانوا ممن لم يكسر حاجز اللغة. فلا تجعل نفسك عرضة لتلك الصدمة السلبية.

-خامسا: العثور على عمل في تركيا مسألة في غاية الصعوبة نظرا للتنافسية العالية جدا من أبناء البلد الذين يتقنون اللغة وبعملون برواتب قليلة نسبيا مما يضطر الأجانب للقبول برواتب أقل. لذلك فمن المهم أن تخصص جزء كبير من زيارتك في التعرف على فرص العمل المختلفة ومتابعتها والتعرف عن قرب على سوق العمل. وكما ذكرت سابقا فإن الإقامة العادية (السياحية أو العقارية) لا تعطيك إذن للعمل داخل تركيا، فالموضوع ليس مثل أمريكا أو أوروبا. واحسب حساب أنك على الأغلب لن تجد فرصة عمل. لذلك عليك أن تفكر أيضا إما في إنشاء عمل خاص بك أو اعتماد خيار العمل عن بُعد مع شركات وزبائن خارج تركيا.


ركّز على ما ذكرته لك واخرج برؤية وتقييم ثم تحرك على ذلك الأساس. ومن السهل نسبيا تقديم طلب إقامة سياحية لمدة سنة لك ولعائلتك (ودون الحاجة إلى شراء عقار).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *