وِقفَة

أحرصُ في منشوراتي على نقاش قناعاتٍ وأفكارٍ سائدة ومؤثرة في حياتنا.

وآخر ما أتطلع إليه أو أفكر فيه هو الدخول في جدال عقيم حول هذا الإنسان أو ذاك أو الدخول في الحكم على بواطنهم. لا زعماء ولا علماء ولا مشاهير.
إنما أناقش الأفكار المؤثرة التي يدعون إليه أو الأفعال التي يقومون بها.

وقد تعلمتُ (على خبرتي المتواضعة) أنه لا شيء يشحذ الفكر ويُنضِجُ الوعي أكثر مِن النقاش الهادف المفتوح.

فالتعلم والارتقاء هو هدفنا جميعا وهو عملية متبادلة لا أملك فيها (ولا أدّعي) احتكار الحق أو الحقيقة إنما نستمزج ما نعرفه وما نتعلمه لكي نصل إلى فهم أفضل وقناعاتٍ ترتكز قدر الإمكان على الحقائق.

أحبُّ سبر الأغوار وأزالة الغموض وأحب الوضوح والشفافية كثيرا، واستقرَّ في وجداني أنّه لا غضاضة في طرح المواضيع العامّة التي تهم الناس وتؤثر فيهم، فكل ما نتأثر به يصلح للطرح فلا توجد مواضيع محرّمة. وقد فتح هذا العالم الأزرق (الشبكات الاجتماعية) البابَ على مصراعيه لتدفق الأفكار جميعها جيّدها وخبيثها، العميق منها والسطحي، البناء منها والهدّام. ولا شيء أنجع في هذا البحر الهائل متلاطم الأمواج مِن الانفتاح والتأثر والتأثير والنظر بإيجابية إلى عملية الاستمزاج أو التلاقح الفكري هذه.

ومما لا شكّ فيه ان تلك النقاشات تقود إلى تصادم الأفكار وتحفيز البحث والتفكير. وهذا أمر صحّي إلا أن لهذا الأمر -في بعض الأحيان- آثار جانبية -نلمسها عند البعض- كالتشنج والغضب وانجراف العاطفة. وقد أخذتُ على نفسي التعامل مع تلك الآثار “الجانبية” بأقل استنزاف ممكن. فليست غايتي أن أثبت لأحدٍ خطأَه على وجه الخصوص، إنما أهدف أن أصل بنفسي إلى بلورة فهمي لموضوع النقاش وأن يستفيد أكبر قدر مِن الناس من الآراء التي تُطرح.

كل المحبة والتقدير لِمَن يحاور الأفكار ولا يحاور النوايا والأشخاص.
كل المحبة والتقدير لِمَن يحاور باتزان بلا غضب ولا انجرافٍ للعاطفة. فلا مغزى لاستعداء مَن يخالفك في الرأي ولن يضيرك عدم اقتناعه بما تقول، فنحن لسنا في معركة حياة أو موت.
كل المحبة والتقدير لِمَن أدرك أن التفكير والتساؤل واختلاف الفهم أمور قد جُبل عليها الإنسان وأنه لا غِنى عنها إذا ما سعينا للنهضة والارتقاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *